القراءة الإثرائية داخل المؤسسة التعليمية


إن العالم الذي نعيش فيه اليوم يتغير بوتيرة سريعة جدا، وأفضل ما يمكننا أن نقدمه لمتعلمينا ومتعلماتنا في إطار هذا التغير، ليس هو المعلومات التي يتعين عليهم حفظها، بل المهارات والكفايات التي ستمكنهم من حسن التصرف ومن تحقيق النجاح مستقبلا. ومن أهم هذه المهارات التي علينا أن ننميها لديهم، مهارة تذوق النصوص، وانتقاء المثير منها للاهتمام، والمحفز إلى إعمال الفكر، والمشجع على ترسيخ عادة القراءة والتشبث بها.

هنا تكمن وظيفتنا، باعتبارنا مربين ومربيات، في تنمية المهارات القرائية وتفعيل كل ما يجعل التعلم أكثر متعة وفعالية، وذلك بإيجاد الكتب المناسبة التي تفسح المجال أمام المتعلمين والمتعلمات لفهم عالمهم المتنامي من حولهم، وإثارة اهتمامهم وفضولهم، وإشعارهم بفائدة التعلم ومتعته.

ولا أحد ينكر أن للمتعلمات والمتعلمين حبا فطريا للقصص، فهي تعطي لحياتهم بعدا سحريا، وتذكي فضولهم، وتحقق لديهم المتعة والفائدة، كما أنها تكشف لهم جوانب خفية من الحياة، وتطلعهم على ذواتهم وعلى العالم من حولهم، وتساعد على نقل المعرفة من جيل إلى آخر.

لكن الملاحظ أن مستويات المتعلمين والمتعلمات في مطالعة الكتب متفاوتة، نظرا لتباين قدراتهم الإدراكية واللغوية والتواصلية، من جهة، ولطبيعة تنشئتهم الاجتماعية داخل الأسر، من جهة أخرى. لهذا بات لزاما علينا التعاون مع الأسر لجعلها تسهم إيجابا في هذه التنشئة، وتعويد الأطفال على حب القراءة والمطالعة.

فالقراءة، كما نعلم جميعا، من أهم المهارات التي يكتسبها المتعلم)ة( منذ المرحلة الابتدائية، إذ هي مهارة أساسية في التحصيل الدراسي واكتساب المعرفة. ولكي تتطور هذه المهارة بالسرعة والإتقان المطلوبين في هذ ا العصر المتجدد باستمرار، يتعين على المتعلم) ة (أن يقضي وقتا طويلا في ممارستها واكتساب آلياتها، الأمر الذي يفرض إرساء نظام للقراءة الإثرائية داخل المؤسسة التعليمية وفي البيت وخارجه.

فمن شأن هذه القراءة الإثرائية أن تفسح المجال واسعا أمام المتعلمين والمتعلمات لإتقان المهارات القرائية، وترسيخ عادة القراءة لديهم بانتظام، وتحقيق الانفتاح على كل ما هو جديد، ومواكبة التطورات الحاصلة في مختلف المجالات.

تعليقات

أحدث أقدم